محمد بن جرير الطبري

202

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

خبر الفداء بين المسلمين والروم في هذه السنة وفيها كان الفداء بين المسلمين والروم . ذكر الخبر عن السبب الذي كان ذلك من اجله : ذكر ان تذوره صاحبه الروم أم ميخائيل ، وجهت رجلا يقال له جورجس بن قريافس يطلب الفداء لمن في أيدي الروم من المسلمين ، وكان المسلمون قد قاربوا عشرين ألفا ، فوجه المتوكل رجلا من الشيعة يقال له نصر بن الأزهر بن فرج ، ليعرف صحه من في أيدي الروم من أسارى المسلمين ، ليأمر بمفاداتهم ، وذلك في شعبان من هذه السنة بعد ان أقام عندهم حينا فذكر ان تذوره أمرت بعد خروج نصر بعرض من في اسارها من المسلمين على النصرانية ، فمن تنصر منهم كان أسوة من تنصر قبل ذلك ، ومن أبى قتلته ، فذكر انها قتلت من الأسرى اثنى عشر ألفا ، ويقال إن قنقله الخصي كان يقتلهم من غير امرها ونفذ كتاب المتوكل إلى عمال الثغور الشامية والجزرية ان شنيفا الخادم قد جرى بينه وبين جورجس رسول عظيم الروم في امر الفداء قول ، وقد اتفق الأمر بينهما ، وسال جورجس هذا هدنة لخمس ليال تخلو من رجب سنه احدى وأربعين ومائتين إلى سبع ليال بقين من شوال من هذه السنة ، ليجمعوا الأسرى ، ولتكون مده لهم إلى انصرافهم إلى مأمنهم فنفذ الكتاب بذلك يوم الأربعاء لخمس خلون من رجب ، وكان الفداء يقع في يوم الفطر من هذه السنة وخرج جورجس رسول ملكه الروم إلى ناحية الثغور يوم السبت لثمان بقين من رجب على سبعين بغلا اكتريت له ، وخرج معه أبو قحطبه المغربي الطرطوسي لينظروا وقت الفطر ، وكان جورجس قدم معه جماعه من البطاركه وغلمانه بنحو من خمسين إنسانا ، وخرج شنيف الخادم للفداء في النصف من شعبان ، معه مائه فارس : ثلاثون من الأتراك ، وثلاثون من المغاربة ، وأربعون من فرسان الشاكريه ، فسال جعفر بن عبد الواحد - وهو قاضى القضاة - ان يؤذن